نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

158

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يفعل هكذا . وروى المغيرة بن شعبة عن أبي معشر قال : سألت النخعي عن التكبير في الطريق أيام العشر ؟ قال إنما يفعل ذلك الحوّاكون . وعن ليث بن أبي سليم قال : سألت مجاهدا عن التكبير في الطريق أيام العشر ؟ فقال إنما يفعل ذلك الحاكة . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : من كبر في هذه الأيام في نفسه كان أفضل ، ولو أنه كبر ورفع صوته وأراد به إظهار الشريعة وأن يذكر الناس فلا بأس به ، وقد جاء الأثر في ذلك . وروى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن اللّه تعالى قد اختار من الأيام أربعة ، ومن الشهور أربعة ، ومن النساء أربعة ، وأربعة يسبقون إلى الجنة ، وأربعة اشتاقت إليهم الجنة . أما الأيام : فأوّلها يوم الجمعة فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللّه إياه ، والثاني يوم عرفة فإذا كان يوم عرفة يباهي اللّه تعالى ملائكته فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي جاءوا شعثا غبرا قد أنفقوا الأموال وأتعبوا الأبدان اشهدوا أني قد غفرت لهم ، والثالث يوم النحر فإذا كان يوم النحر وقرب العبد قربانه فأوّل قطرة قطرت من القربان تكون كفارة لكل ذنب عمله العبد ، والرابع يوم الفطر فإذا صاموا شهر رمضان وخرجوا إلى عيدهم يقول اللّه تبارك وتعالى لملائكته إن كل عامل يطلب أجره ، وعبادي صاموا شهرهم وخرجوا من عيدهم يطلبون أجرهم أشهدكم أني قد غفرت لهم ، وينادي المنادي يا أمة محمد ارجعوا فقد بدلت سيئاتكم حسنات . وأما الشهور : فشهر اللّه الأصم رجب ، وثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . وأما النساء : فمريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد سابقة نساء العالمين إلى الإيمان باللّه ورسوله ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وفاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة . وأما السابقون : فلكل قوم سابق إلى الجنة ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم سابق العرب ، وسلمان سابق فارس ، وصهيب سابق الروم ، وبلال سابق الحبشة . وأما الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنة : فأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وسلمان ، وعمار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود رضي اللّه تعالى عنهم » وروي عن سالم بن أبي الجعد « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لفاطمة رضي اللّه تعالى عنها قومي إلى أضحيتك فإن اللّه تعالى يرفع عنك ذنوبك عند أوّل دفعة من دمها : يعني أوّل قطرة . قال عمران بن الحصين : أخاصة لك يا رسول اللّه ولأهل بيتك أو لعامة المسلمين ؟ قال بل لعامة المسلمين » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ضحوا وطيبوا بها نفسا فإنه من أخذ أضحيته يوم حلها فاستقبل بها القبلة كان قرنها وفرثها ودمها وشعرها وصوفها ووبرها محضورات له يوم القيامة إن الدم إذا وقع في التراب فإنما يقع في حرز اللّه أنفقوا يسيرا تؤجروا كثيرا » .